تخطى إلى المحتوى
القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية

نظام التشهير الإلكتروني الإداري في السعودية: الدليل الكامل

    في إحدى القضايا الحديثة، فوجئ مالك منشأة تجارية بنشر اسمه ومخالفته عبر منصات إلكترونية رسمية بعد صدور قرار من وزارة التجارة بالتشهير به بسبب مخالفة لنظام مكافحة الغش التجاري. لم يكن يعلم أن الإجراءات التي سبقها لم تكن مجرد غرامة مالية، بل قد تصل إلى قرار إداري بالتشهير الإلكتروني والذي له آثار قانونية واجتماعية طويلة الأمد.

    تسلّط هذه المقالة الضوء على مفهوم القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية، وتوضّح الأساس النظامي لها، والجهات المخولة بإصدارها، وآلية الطعن عليها.

    يمكنك التواصل معنا عبر زر الواتساب أسفل الشاشة للحصول على استشارة متخصصة.

    مفهوم القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية

    تعريف القرار الإداري هو تصرف قانوني يصدر بإرادة منفردة من جهة إدارية مختصة بهدف إحداث أثر قانوني، مثل فرض عقوبة، أو منح ترخيص، أو إصدار عقوبة تشهيرية.
    ويُعد هذا المفهوم من الركائز الأساسية في فهم آليات العمل داخل المؤسسات الحكومية، حيث تملك الجهات الإدارية صلاحية إصدار قرارات ملزمة تمس الأفراد أو الكيانات وفق ما نصت عليه الأنظمة السعودية.

    أما المقصود التشهير الإلكتروني في السياق الإداري، فهو نشر معلومات أو بيانات عبر الوسائل الرقمية تتضمن إدانة أو عقوبة ضد فرد أو جهة نتيجة مخالفة نظامية، ويتم ذلك بناءً على قرار إداري رسمي من جهة مختصة مثل وزارة التجارة أو وزارة الداخلية.
    وهذا النوع من التشهير لا يُعدّ جريمة بذاته، بل يُعتبر إجراءً نظاميًا له شروط وضوابط، ويستند غالبًا إلى أنظمة كـ نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام الإجراءات الجزائية.

    الأساس النظامي للتشهير الإلكتروني الإداري في السعودية

    يعتمد التشهير الإلكتروني الصادر من الجهات الإدارية على أنظمة سعودية واضحة تمنح صلاحية النشر في حالات محددة، ومن أبرز الأنظمة التي نصت على التشهير الإلكتروني ما يلي:

    1. نظام مكافحة الغش التجاري
      • نصت المادة (12) منه على أنه يجوز التشهير بالمخالف بعد صدور قرار نهائي من الجهة المختصة.
      • يتم النشر على نفقة المخالف، ويُذكر فيه الاسم ونوع المخالفة ومكانها.
    2. نظام مكافحة التستر التجاري
      • أجاز التشهير في مواده التنفيذية، خاصة عند صدور حكم نهائي بإدانة المتستر أو من يساعده.
      • يتم النشر في وسيلة إعلامية مناسبة، وقد يكون إلكترونيًا أو ورقيًا.
    3. اللوائح التنفيذية والقرارات الداخلية
      • مثل لائحة نظام الغش التجاري، التي تحدد تفاصيل النشر الإلكتروني.
      • تملك بعض الوزارات كوزارة التجارة صلاحية إصدار قرارات بالتشهير وفقًا لما تنص عليه لوائحها التنفيذية.
      • مثال: وزارة التجارة تنشر بيانات التشهير على موقعها الرسمي ومنصاتها الرقمية.
    4. السند النظامي والرقابة القضائية
      • أي قرار إداري بالتشهير يجب أن يستند إلى نص نظامي أو لائحة تنفيذية معتمدة.
      • في حال عدم وجود أساس نظامي واضح، يمكن الطعن في القرار أمام القضاء الإداري بديوان المظالم.

    ومن هنا يبرز سؤال متكرر: هل جميع قرارات التشهير الإلكتروني صحيحة من الناحية النظامية؟
    الإجابة تتوقف على وجود النص النظامي الصريح الذي يمنح الجهة الإدارية هذه الصلاحية، وإلا فإن القرار يكون عرضة لإلغاء قرار إداري.

    الجهات المخولة بإصدار القرارات الإدارية بالتشهير الإلكتروني

    يقتصر التشهير الإلكتروني في السعودية على الجهات التي منحتها الأنظمة صلاحية إصدار قرارات إدارية بالنشر العلني لمخالفات الأفراد أو الكيانات، ومن أبرز هذه الجهات:

    1. وزارة التجارة
      • تُعد من أكثر الجهات استخدامًا للتشهير الإداري، خاصة في مخالفات الغش التجاري والتستر.
      • تنشر الوزارة القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية في الصحف المحلية وعلى موقعها الإلكتروني الرسمي، مرفقة باسم المخالف، نوع المخالفة، ومكانها.
      • يتم ذلك بناءً على نصوص صريحة في نظام مكافحة الغش التجاري ونظام مكافحة التستر.
    2. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
      • تملك صلاحية التشهير بالمنشآت المخالفة لأنظمة العمل، مثل تشغيل الوافدين المخالفين أو التمييز في التوظيف.
      • يأتي ذلك استنادًا إلى نظام العمل السعودي ولائحته التنفيذية، والتي تجيز فرض عقوبات تشمل النشر.
      • تقوم الوزارة بنشر تلك المخالفات على منصاتها الرسمية، لا سيما عند صدور قرارات نهائية.
    3. جهات رقابية أخرى
      • مثل هيئة الغذاء والدواء، وهيئة الإعلام المرئي والمسموع، وهيئة السوق المالية.
      • تُصدر هذه الجهات قرارات تشهيرية عند مخالفة الأنظمة الخاصة بسلامة المنتجات أو الإعلانات المضللة أو تداول الأوراق المالية.
      • يسبق ذلك غالبًا إجراء تحقيق إداري ثم صدور قرار مؤيد نظامًا.

    وقد يسأل البعض: هل يحق لأي جهة حكومية التشهير بمخالف؟
    الإجابة: لا، فالتشهير ليس من الصلاحيات العامة، بل يُشترط أن يكون هناك نص نظامي صريح أو لائحة تنفيذية تمنح الجهة تلك السلطة، وإلا عُدّ القرار قابلًا للطعن أمام ديوان المظالم.

    آلية إصدار قرار إداري بالتشهير الإلكتروني

    لا يتم التشهير الإداري بشكل فوري أو عشوائي، بل يخضع لسلسلة إجراءات نظامية تضمن عدالة القرار وشفافيته. وتشمل الآلية الرسمية ما يلي:

    1. مرحلة ارتكاب المخالفة
      • تبدأ الإجراءات عند رصد مخالفة صريحة لأحد الأنظمة، سواء عبر بلاغ من مواطن، أو جولات رقابية ميدانية، أو رصد إلكتروني.
      • أمثلة: عرض منتجات مغشوشة، تشغيل عمالة مخالفة، إعلان تجاري مضلل.
    2. التحقيق الإداري
      • تقوم الجهة المختصة بفتح تحقيق للتثبت من الواقعة وسماع أقوال الأطراف المعنية.
      • يُوثق التحقيق بمحاضر رسمية، ويُمنح المتهم فرصة للرد والدفاع.
      • في بعض الحالات، يُحال الموضوع إلى لجنة إدارية أو شبه قضائية لاتخاذ قرار.
    3. صدور القرار الإداري
      • بعد اكتمال التحقيق وثبوت المخالفة، تُصدر الجهة المختصة قرارًا إداريًا يتضمن العقوبة، ومن ضمنها التشهير – إن كان النظام يجيز ذلك.
      • يُذكر في القرار البيانات النظامية للمخالف، وتفاصيل المخالفة، ومستند النشر القانوني.
    4. النشر الإلكتروني
      • يُنشر القرار عبر وسائل الإعلام الرسمية للجهة (مثل موقع الوزارة أو حساباتها على المنصات الرقمية).
      • يتم التشهير غالبًا في قسم مخصص لقرارات العقوبات.
      • تُحدد وسيلة النشر بحسب ما تنص عليه اللوائح التنفيذية، وقد يكون في صحيفة ورقية أو وسيلة إلكترونية.

    الطعن على القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني

    رغم أن القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية تستند غالبًا إلى أنظمة صريحة، إلا أن النظام السعودي أتاح وسيلة للطعن عليها إذا شابها عيب في الشكل أو تجاوز في الصلاحيات. وتشمل إجراءات الطعن الإداري ما يلي:

    1. التظلم الإداري أمام الجهة المصدرة للقرار
      • يُمكن للمخالف التقدّم بتظلم رسمي إلى الجهة التي أصدرت قرار التشهير، خلال المدة المحددة نظامًا (غالبًا 60 يومًا من تاريخ العلم بالقرار).
      • يجب أن يتضمن التظلم أسباب الاعتراض مدعومة بالأدلة، مثل خطأ في الإجراء، أو عدم صحة المخالفة، أو صدور القرار دون تحقيق.
      • في حال عدم الرد خلال المدة المحددة، يُعتبر التظلم مرفوضًا ضمنًا.
    2. رفع دعوى إلغاء أمام ديوان المظالم
      • إذا لم يُقبل التظلم أو صدر رد سلبي، يمكن رفع دعوى قضائية إدارية لدى ديوان المظالم للطعن في القرار.
      • يشترط أن تكون الدعوى مرفقة بصورة من القرار المطعون عليه، ومحضر التظلم إن وُجد، وأساس الطعن النظامي.
      • ينظر الديوان في مدى نظامية القرار من حيث الشكل والمضمون، وهل استند إلى نص قانوني صحيح، وهل تم احترام حقوق الدفاع.

    وهنا يبرز سؤال شائع: هل يمكن إلغاء قرار التشهير حتى لو ثبتت المخالفة؟
    الإجابة: نعم، إذا ثبت أن القرار شابه عيب شكلي، مثل صدوره دون تحقيق، أو عدم الاختصاص، أو أن العقوبة لا تتناسب مع جسامة المخالفة. فالقضاء الإداري لا يراجع فقط موضوع المخالفة، بل أيضًا مدى سلامة الإجراءات.

    أثر قرارات التشهير الإلكتروني على الأفراد والجهات

    تحمل القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية آثارًا مباشرة تتجاوز حدود العقوبة النظامية لتطال الجوانب الشخصية والاجتماعية والمهنية للمخالفين، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات. وتتمثل أبرز هذه الآثار فيما يلي:

    1. الانعكاسات على السمعة والاعتبار
      • يُعد التشهير من أشد العقوبات تأثيرًا على سمعة الشخص أو الكيان، إذ يُنشر اسمه ومخالفته للعامة عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرسمية.
      • قد يؤدي ذلك إلى فقدان ثقة العملاء أو المجتمع، وتعطيل النشاط التجاري، وربما انسحاب الشركاء أو فسخ العقود.
      • وفي حالات معينة، يُصنّف أثر التشهير بأنه يمتد لسنوات حتى بعد تصحيح المخالفة أو تنفيذ العقوبة.
    2. تحقيق الردع العام والخاص
      • تهدف الجهات الإدارية من نشر قرارات التشهير إلى تحقيق الردع العام، أي تحذير الجمهور من ارتكاب المخالفات النظامية المشابهة.
      • كما يُحقق الردع الخاص بحق المخالف نفسه، عبر تعريضه لتبعات علنية تؤدي إلى الامتناع عن تكرار الفعل.
      • وقد أكدت العديد من الدراسات والممارسات الرقابية أن التشهير ساهم في خفض معدلات التستر التجاري والغش بشكل ملحوظ.

    الأسئلة الشائعة

    لا يجوز للجهات الإدارية التشهير بمن صدرت ضدهم مخالفات، حيث يرتبط ذلك بوجود سند نظامي يجيز ذلك، وغالبًا ما يُنص على هذا الحق في الأنظمة ذات العلاقة، مع التأكيد على أن تجاوز هذه الحدود قد يعرض الجهة للطعن القضائي أمام ديوان المظالم.

    لا يجوز إصدار قرار بالتشهير دون تحقيق، فشرط التحقيق الإداري المسبق يُعدّ ضمانة قانونية جوهرية، وإغفال هذا الإجراء يعرض القرار للطعن أمام ديوان المظالم.

    لا يمكن محو أثر التشهير بعد مدة من الزمن، حيث يظل أثره الرقمي قائمًا، ولا يُزال إلا في حال صدور حكم قضائي يلغيه أو يقرر التعويض عن ضرره.

    في ضوء ما تقدّم، يتبيّن أن القرارات الإدارية الخاصة بالتشهير الإلكتروني في السعودية تمثل أداة نظامية فعالة بيد الجهات الرقابية لضمان الالتزام بالأنظمة، وردع المخالفات التي تمس المصلحة العامة. ومع ذلك، فإن خطورة أثر هذه القرارات، لا سيما على السمعة والاعتبار، تستوجب موازنة دقيقة بين تحقيق الردع العام والخاص من جهة، وصون حقوق الأفراد والجهات من جهة أخرى.

    لحماية حقوقك في قضايا التشهير الإلكتروني الإداري، يمكنك التواصل مع محامي إداري في السعودية عبر زر الواتساب أسفل الشاشة.

    لقراءة المزيد من المقالات تابع:

    متى يمكنك الطعن في قرار حكومي في السعودية

    محامي موثق في السعودية ودوره القانوني ومعايير اختياره

    أشطر محامي استئناف في السعودية

    لديك استشارة قانونية؟
    تواصل مع محامي